وكانت هي النص

ليلة طويلة،
والمطر لا يتوقف.
يسقط كأنه يكتب رثاء صامتا للعالم،
كأنه وحده يعرف… ويسكت.
رتبت البيت،
لا لأنني أهوى النظام،
بل لأنني أبحث عن سكينة،
عن شيء يبقيني واقفة
حين يغيب كل شيء.
رششت عطر العود فوق الوسائد.
لا ترفا، بل تذكيرا…
أن الحب أحيانا يعيش في الرائحة.
وأن الغياب، إن عاد،
يجب أن يجد مكانه جاهزا.
وضعت مزهرية في منتصف الطاولة.
تيوليب بلون يشبه غروبا فلسطينيا في نيسان.
تيوليب لا يستعرض،
بل يصبر… ويفتح قلبه ببطء.
غليت ماء النعنع،
ورقة ورقة،
كأنني أستدعي جذوري،
كأنني أقول لأمي،
ما زالت يدك تزرع في.
مررت بالمقعد الذي جلس فيه أبي ذات زيارة.
الآن صار مقاما.
رششته بعطر الباتشولي،
كي يعود… إن مر.
أشعلت عود البالو سانتو.
خشبة لا تقطع، بل تختار أن تموت واقفة.
ارتفع الدخان،
لا يملأ المكان،
بل يفتحه.
كان يدور حولي كحنين بلا كتف،
وذكرني،
أن الله قد يدخل الغرفة أحيانا،
دون أن يقول شيئا،
ويكفي حضوره،
كي لا أبكي.
استمعت لمارسيل خليفة.
ولم تكن موسيقى.
كانت وطنا يعزف على وترين لا يتفقان.
وفي هذا المساء،
غليت الشاي،
نثرت العطر،
أشعلت دخانا خفيفا…
لا لأستقبل أحدا،
بل لأرتب قلبي.
رتبت البيت،
كما يرتب القلب
قبل أن ينادي على الله،
لا ليأتي،
بل كي إذا مر كعادته
دون أن يقول شيئا،
يعرف أنني كنت
أنتظره.